محمد طاهر الكردي

73

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ولقد ذكر الإمام الأزرقي صفة أبواب المسجد الحرام وعددها وذرعها ، في الجزء الثاني من تاريخه ، وذكر في هذا المبحث عدد درجات كل باب من أبواب المسجد الحرام ، في بنائه الذي كان في زمانه ، فمنها أربع درجات ومنها ست درجات ، ومنها سبع درجات ، ومنها ثمان درجات ، ومنها عشر درجات ، ومنها اثنتا عشرة درجة . ونحن لم نذكر جميع ذلك خوف التطويل . فالذي نستنتج من كلام الأزرقي ، رحمه اللّه تعالى ، المتوفى قبل منتصف القرن الثالث ، أن درج أبواب المسجد الحرام كانت في زمانه ، وكان بعضها مدفونا ، عندما أغرق السيل المسجد وما حوله ، من المسعى والوادي والطريق ، كما هو صريح عبارته بصحيفة 71 من الجزء الثاني . ثم الذي نذهب إليه ، أن درج الأبواب كان أول بنائه في زمن عبد اللّه بن الزبير ، الذي وسّع المسجد الحرام ، بعد عمر وعثمان ، رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين ، ثم كان في زيادة أبي جعفر المنصور كما كان بناء درج الصفا ودرج المروة لأول مرة في عهده وخلافته كما ذكرنا ذلك في محله ، ثم كان في زيادة الوليد بن عبد الملك ، ثم كان في زيادة أمير المؤمنين محمد المهدي العباسي ، رحم اللّه الجميع ورحمنا معهم ، فكل واحد من هؤلاء ، الذين زادوا في المسجد الحرام ، بنى درج أبواب المسجد الحرام من الناحية التي زاد فيها ، أما محمد المهدي فقد زاد في المسجد زيادة عظيمة جدا ، من جميع جهاته ، وجعله مربعا كما هو في شكله الحاضر اليوم ، وذلك سنة ( 160 ) مائة وستين ، وسنة ( 164 ) مائة وأربع وستين ، فعليه يكون بناء درج أبواب المجسد الحرام ، من جميع الجهات الأربع ، من عمل محمد المهدي سنة ( 164 ) وهذا مما لا شك فيه . وربّ قائل يقول : لماذا لم نسند عمل درج أبواب المسجد الحرام إلى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، اللذين زادا في المسجد أيضا ، نقول : يجوز أنهما بنيا درجا لأبواب المسجد الحرام ، ويجوز أنهما لم بينيا درجا مطلقا ، وقد رجّحنا الرأي الأخير لقلّة زيادتهما في المسجد ، وصغره في عهدهما ، بالنسبة للزيادات العظيمة التي حصلت بعدهما ، وما دام التاريخ لم يذكر لنا أي خبر عن ذلك كله ، فالحقيقة التامة مجهولة لدينا . ولا يعلم الغيب إلا اللّه الواحد القهّار ، الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى .